قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ۖ فَلَوْ شَآءَ لَهَدَىٰكُمْ أَجْمَعِينَ
Muhaj's answer
Composed from the retrieved sources — every citation is drawn from them
The claim
ما معنى قوله تعالى "قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ۖ فَلَوْ شَآءَ لَهَدَىٰكُمْ أَجْمَعِينَ"؟ وكيف نفهم تعلق مشيئة الله بالهداية مع وجود اختيار الإنسان؟
Evidence from the text
(6)الآية تُقرّر أن الحجة التامة الكاملة لله وحده، وأن مشيئته لو تعلّقت بهداية جميع الناس لهداهم، لكنه لم يشأ ذلك لحكمة بالغة.
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ
Say, "With Allah is the far-reaching argument. If He had willed, He would have guided you all."
ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا، أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين؟ — فالله قادر على إكراه الجميع على الإيمان، لكنه لم يفعل، بل ترك لهم الاختيار مع إقامة الحجة.
وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
And had your Lord willed, those on earth would have believed - all of them entirely. Then, [O Muhammad], would you compel the people in order that they become believers?
ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين — فاختلاف الناس في الإيمان والكفر واقع بمشيئة الله لحكمة، لا قسرًا ولا عبثًا.
وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ
And if your Lord had willed, He could have made mankind one community; but they will not cease to differ.
ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين — فالله قادر على هداية كل نفس جبرًا، لكنه أراد أن يتحقق وعده بملء جهنم بمن يستحقها بعد قيام الحجة.
وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَٰكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
And if We had willed, We could have given every soul its guidance, but the word from Me will come into effect [that] "I will surely fill Hell with jinn and people all together.
إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين — نزلت في أبي طالب عم النبي ﷺ، لتبين أن الهداية بيد الله وحده، لا باجتهاد الداعية مهما بلغ حبه.
إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
Indeed, [O Muhammad], you do not guide whom you like, but Allah guides whom He wills. And He is most knowing of the [rightly] guided.
لما حضرت أبا طالب الوفاة عرض عليه النبي ﷺ الإسلام، فلم يقبل، فنزلت "إنك لا تهدي من أحببت" — ليبين أن الهداية ليست بقدرة النبي ولا بمحض المشيئة المطلقة، بل بمشيئة الله المقترنة بالحكمة والعدل.
قَالَ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " يَا عَمِّ قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ . كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ " . فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ يَا أَبَا طَالِبٍ أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ . فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ وَيُعِيدُ لَهُ تِلْكَ الْمَقَالَةَ حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ . وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " أَمَا وَاللَّهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ " . فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} . وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}.
It is reported by Sa'id b. Musayyib who narrated it on the authority of his father (Musayyib b. Hazm) that when Abu Talib was about to die, the Messenger of Allah (ﷺ) came to him and found with him Abu Jahl ('Amr b. Hisham) and 'Abdullah b. Abi Umayya ibn al-Mughirah. The Messenger of Allah (ﷺ) said:My uncle, you just make a profession that there is no god but Allah, and I will bear testimony before Allah (of your being a believer), Abu Jahl and 'Abdullah b. Abi Umayya addressing him said: Abu Talib, would you abandon the religion of 'Abdul-Muttalib? The Messenger of Allah (ﷺ) constantly requested him (to accept his offer), and (on the other hand) was repeated the same statement (of Abu Jahl and 'Abdullah b. Abi Umayya) till Abu Talib gave his final decision and be stuck to the religion of 'Abdul-Muttalib and refused to profess that there is no god but Allah. Upon this the Messenger of Allah remarked: By Allah, I will persistently beg pardon for you till I am forbidden to do so (by God), It was then that Allah, the Magnificent and the Glorious, revealed this verse: " It is not meet for the Prophet and for those who believe that they should beg pardon for the polytheists, even though they were their kith and kin, after it had been made known to them that they were the denizens of Hell" (ix. 113) And it was said to the Messenger of Allah (ﷺ): " Verily thou canst not guide to the right path whom thou lovest. And it is Allah Who guideth whom He will, and He knoweth best who are the guided" (xxviii)
The Quranic view
الرؤية القرآنية في هذه الآية أن الله سبحانه له الحجة البالغة التامة على خلقه ، ومعنى "البالغة" أنها القاطعة التي لا يبقى معها عذر لأحد. والله قادر على أن يهدي الناس جميعًا قسرًا لو شاء ، لكنه لم يشأ ذلك لحكمة بالغة؛ لأنه خلق الناس ليكونوا مختلفين في الاستجابة للهدى ، ولتتحقق كلمته بملء جهنم من الجنة والناس ممن يستحقون العذاب بعد قيام الحجة عليهم . فالهداية الحقيقية بيد الله وحده، لا يملكها نبي ولا ولي ، وهو يهدي من يشاء بحكمته وعدله، لا بمحض المشيئة الجبرية، بل بعد إرسال الرسل وإنزال الكتب وإقامة الحجة.
Summary
الآية ترد على من يظن أن الهداية تتم بالإكراه أو بمجرد تمني الداعية، فتُثبت أن الحجة التامة لله وحده، وأن مشيئته نافذة بحكمة بالغة. فالله قادر على هداية الجميع قسرًا، لكنه ترك للناس اختيارًا مع إقامة الحجة عليهم بالرسل والكتب ، وجعل الهداية الحقيقية بيده وحده ، فلا يضل أحد إلا بعد قيام الحجة، ولا يهتدي أحد إلا بتوفيقه.
Cited sources
This answer was generated from the displayed sources — always verify the full context of each text.
Have a question of your own? Ask Muhaj.
Ask your question