من أين جاء الكون إن لم يكن له خالق؟

Muhaj's answer

Composed from the retrieved sources — every citation is drawn from them

The claim

السائل يطلب برهانًا عقليًّا يُلزم المنكر (الملحد) على أن للكون خالقًا، دون افتراض الإيمان بالقرآن أو السنة، وذلك بالإجابة عن السؤال المباشر: من أين جاء الكون إن لم يكن له خالق؟

Evidence from the text

(3)
1

الكون محدَث (وُجد بعد أن لم يكن)، وكل محدَث لا بد له من مُحدِث، وهذه بديهة عقلية يستوي في التسليم لها كل البشر، كما يقرّ بذلك علماء فيزياء كونية كستيفن هوكينج وفرانك تبلر.

Objectionالجزء الأول تفنيد آراء الملحدين في الكون والحياةهيثم طلعت، بصائر: أكبر مشروع فكري في نقد الإلحاد وبيان بعض أدلة صحة الإسلام، ج١ ص٤١-٤٢ (نسخة دار الإسلام PDF، ١٠٤١ صفحة، 2023)

ما هي دلائل وجود الخالق؟

Arabic source — excerpt not translated

دلائل وجود الخالق سبحانه كثيرة لا تُحصى، ومَن ذا الذي يُحصي خلقَه ونعمَه وجودَه، وما لا حصر له من براهينِ وجودِه وكمالِه؟ ويقدم لنا القرآن الكريم ثلاث مراتب من الأدلة الكبرى على وجود الخالق سبحانه، ومراتب أخرى استئناسية كثيرة. وهنا قد يسأل سائل ويقول: كيف نحتجُّ بالقرآن على ملحد لا يؤمن به؟ والجواب: نحن نُقدم الأدلة العقليَّة التي يطرحها القرآن الكريم في إثبات وجود الخالق، وهذه الأدلة تستوي حُجتها في نظر المؤمن بالقرآن وغير المؤمن به؛ لأنها أدلة عقلية! أما الأدلة الثلاثة الكبرى التي يُقدمها القرآن الكريم فهي: الدليل الأول وهو: دليل الإيجاد: كل شيء مُحدَث، أي: وُجد بعد أن لم يكن موجودًا، لا بد له مِن مُحدِث أي: موجِد. والكون كلُّه بكل ما فيه من مادَّة وقوانين وأفلاك، مُحدَث بلا خلاف بين علماء الأرض. الكون وُجِد بعد أن لم يكن موجودًا. والشيء المُحدَث الذي وُجد فيه بُرهان آكد على المُوجِد! هذه بديهة يستوي في التسليم لها كل البشر. يقول ستيفن هوكينج في كتابه الشهير تاريخ موجز للزمن: "وجود بداية للكون هذا الأمر له لوازم دينية". ويقول الفيزيائي فرانك تبلر Frank Tipler: "لقد بدأت حياتي المهنية كملحد، لم أتصوَّر حتى في أحلامي أن حدوث قوانين الفيزياء ستدفعني إلى الإيمان بالخالق". فكل شيء وُجد فيه برهان على الموجِد.

2

كل ذرّة وكل جُسيم في الكون يحمل دليلًا على وجود الخالق، فالوجود عَرَضي غير أزلي، والكون غير مكتفٍ بذاته، وهذا يُسمى "برهان الإيجاد".

Objectionالجزء الأول تفنيد آراء الملحدين في الكون والحياةهيثم طلعت، بصائر: أكبر مشروع فكري في نقد الإلحاد وبيان بعض أدلة صحة الإسلام، ج١ ص٤٣-٤٤ (نسخة دار الإسلام PDF، ١٠٤١ صفحة، 2023)

ما هي دلائل وجود الخالق؟

Arabic source — excerpt not translated

وبالتالي فكل ذرَّة وكل جُسَيم في الكون، وكل نشاط لذرَّة هي براهين بعضها فوق بعض على وجود الخالق. فهذا الوجود وهذه الذرَّات وهذه الجُسيمات؛ هذا الكون بكل ما فيه من مادة هو كون عَرَضي مُحدَث ليس أزليًّا. الكون بكل قوانينه ونواميسه غير مُكتفٍ بذاته، وإذا استقرت هذه البديهيات العِلميَّة في ذهنك فسينصرف عقلُك إلى الموجِد، وسيتبرهن لك بأن لهذا الكون خالقًا لا مَحالة. فهذا يُسمى بـ: "برهان الإيجاد" وما أكثر آيات القرآن الكريم التي تلفت أنظارنا إلى هذا البرهان، وتدفعُنا دفعًا للتفكر فيه والتأمل. اقرأ قولَه تعالى: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ} [يونس: 101]. واقرأ قوله سبحانه: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} [الأعراف: 185]. فكل شيء خُلِق، كل شيء أُحدِث، كل شيء وُجِدَ؛ فيه دليل عقليٌّ وبرهنة مباشرة على الموجِد! الدليل الثاني وهو: دليل الإتقان: كل شيء في الوجود على الإطلاق من الكواركات -أصغر جُسَيم تمَّ رصده- إلى أكبر الأجرام، كل شيء في الكون يحمل درجة من درجات التعقيد الوظيفي. التعقيد الوظيفي أي: يُؤدي وظيفة متخصصة ومُهمة مُحدَّدة، يحمل درجة من الإتقان. وهذا الإتقان، هذا التعقيد الوظيفي، هو مرتبة زائدة على مجرد الوجود. فالوجود مرتبة. والتعقيد الوظيفي -الإتقان- مرتبة زائدة على مجرد الوجود.

3

الآية تحصر سبب وجود الإنسان في ثلاثة احتمالات: إما خُلقوا من غير شيء (ممتنع)، أو هم الخالقون لأنفسهم (ممتنع)، فيبقى الاحتمال الثالث البديهي وهو أن لهم خالقًا خلقهم.

QuranAt-Tur52:35

أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ

Or were they created by nothing, or were they the creators [of themselves]?

Making the case

إقامة الحجة على المنكر تقوم على مقدمات عقلية لا تحتاج إلى تصديق بالقرآن. السؤال "من أين جاء الكون؟" يُجاب عنه بأن الكون محدَث، أي وُجد بعد أن لم يكن موجودًا، وهذه حقيقة كونية يقرّ بها علماء الفيزياء المعاصرون . والشيء المحدَث لا يُوجِد نفسه بنفسه (إذ يستحيل أن يكون الشيء موجودًا ومُوجِدًا لنفسه في آن واحد)، ولا يأتي من العدم (إذ العدم لا يُوجِد شيئًا)، فبقي أن له مُوجِدًا خالقًا . وهذا هو البرهان الذي أشار إليه القرآن بقوله: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} [الطور: 35] ، حيث حصر الاحتمالات العقلية وأبطل ما عدا وجود الخالق.

Summary

الكون جاء من خالقه، لأن العدم لا يُوجِد شيئًا، والشيء لا يُوجِد نفسه، فتعيّن وجود خالق له. هذا برهان عقلي لا يحتاج إلى إيمان بالقرآن، بل هو من البديهات التي يقرّ بها العقلاء، وقد أشار إليه القرآن في آية الطور ، وأكده علماء الكونيات المعاصرون .

Cited sources

This answer was generated from the displayed sources — always verify the full context of each text.

Have a question of your own? Ask Muhaj.

Ask your question