هل تغني نظرية التطور عن القول بوجود خالق؟
إجابة مُحاجّ
مُركّبة من المصادر المسترجَعة — كلُّ استشهادٍ مأخوذٌ منها
الدعوى
هل تُغني نظرية التطور عن الحاجة إلى الإيمان بوجود خالق مُبدع للكون والحياة، أم أن الأدلة القطعية تبقى قائمة بإثبات الخالق.
الأدلة من النصّ
(4)الآية تُلزم العقل بالحيرة: إما أن يُخلق الإنسان من عدمٍ خالقٍ، أو يخلق نفسه، فإذا استحال الأمران لزم الخالق، وهذا برهان عقلي مستقل عن أي نظرية.
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ
الشبهات لا تؤدي إلى ردّة؛ لأن إنكار الخالق يتطلب إنكار ضرورات عقلية كالسببية والإتقان، وهو ما لا يمكن عقلاً.
هل يمكن أن تؤدي الشبهات بذاتها إلى الردَّة عن الإسلام؟
هل سيؤمنون بشركيات مثلًا؟ أم سيؤمنون بجنون الإلحاد؟ تخيَّلْ إنسانًا يلحد، فينكر الضرورات العقلية كضرورة السببية، ويؤمن بأنَّ هذا العالم بكل نواميسه وبكل حدوده الحرجة ظهر فجأةً بلا خالق؟ {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ} [الطور: 35- 36] سورة الطور أو ينكر ضرورة الإتقان في كل شيء؟ الإتقان في جسده، وفي طعامه، وفي شرابه، وفي السماء والأرض، وفي كل ما حوله: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ} [عبس: 24]. {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ} [الطارق: 5]. {وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 20- 21]. فكيف ينكر إنسان ما لا حصر له من براهين الإتقان؟ تخيَّلْ مصنعًا فيه ألفُ عامل يعملون منذ عشرات السنوات بمنتهى الإتقان، وهذا المصنع ليس له مَن يديره أو يقوده أو يدبر أمره، بل هو في حقيقة الأمر ظهر فجأةً هل تتخيَّل أمرًا كهذا؟ فكيف تتصوَّر مصنعًا عملاقًا بحجم الكون يظهر فجأةً، ثم يعمل بحدود حرجة، وضبط مبهر منذ مليارات السنوات بلا مدبر ولا قيوم، بل وبلا موجد له من البداية، هل هذا يعقله عاقل؟ أنت تعلم بفطرتك أنَّ لهذا العالم مدبرًا خالقًا قديرًا.
فلاسفة العلم أمثال كارل بوبر اعترفوا أن نظرية التطور والانتخاب الطبيعي ليست نظرية علمية بل "طوطولوجيا" (حشو كلام) تفتقر إلى قابلية الاختبار.
هل الانتخاب الطبيعي نظرية عِلميَّة، أم هو تخمين فلسفي؟
في سبعينيات القرن الماضي أعلن واحد من أشهر فلاسفة العلم في القرن العشرين على الإطلاق وهو اللاأدري كارل بوبر أنَّ: "نظرية التطوُّر هي نظرية ميتافيزيقية، هي مجرد قفزة إيمانية وليست بعلم". وقتها ثارت ثائرة دُعاة النظرية، وحاولوا أن يُبرهنوا له أن النظرية يمكن أن تخضع للاختبار. لكنه وقبل وفاته بعامين فقط اعترف للساينتيفك أمريكان أنه ما زال غير راضٍ عن النظرية، ما زال غير مُقتنعٍ بها. وقد عرضت الساينتيفك أمريكان اعترافات بوبر وغيره من الباحثين تحت مقال بعنوان: داروين المشكوك فيه، لماذا مجموعة من العلماء اللادينيين يشكون في نظرية التطوُّر؟ وقد أكَّد بوبر موقفه من النظرية، ومن الانتخاب الطبيعي بالتفصيل في آخر كتاب كتبه قبل وفاته بعامٍ واحدٍ وهو كتاب Evolutionary Epistemology ، وقد أورد بوبر في هذه الكتاب اعترافات كبار علماء نظرية التطوُّر عبر تاريخها. فنقل عن أحد عظام الداروينية -على حد تعبيره- وهو كارل وادنجتون C. H. Waddington قوله أنَّ: "الانتخاب الطبيعي ليس أكثر من طوطولوجياTautology ". وطوطولوجيا تعني: تكرارية؛ أي مجرد حشو كلام، فالانتخاب الطبيعي الذي هو قوام نظرية التطوُّر غير منضبط بأدلة، وليس قضيةً عِلميَّة، وإنما هو تَكْرار كلام، كالذي يُفسر الماء بعد الجهد بالماء! لكن لماذا الانتخاب الطبيعيُّ تكرار كلام؟ لأن أي كائن حي ستفترض أنه تم انتخابه طبيعيًّا، لمجرد أنه ظل حيًّا!
الله هو "الذي أتقن كل شيء"، وهذا الإتقان المُبهر في الكون والكائنات الحية دليل على صانع حكيم، ولا تفسره نظرية تطورية فاشلة.
وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ
إقامة الحجة
السؤال يُريد إقامة الحجة على منكِر الخالق يزعم أن نظرية التطور تُغني عنه. الحجة تقوم على أن نظرية التطور -في أحسن أحوالها- تفسير لتنوع الكائنات الحية ضمن نوعها، لا تفسير لأصل الخلق الأول أو نشأة الحياة من العدم. القرآن يُلزم العقل بالبرهان القاطع في سورة الطور: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ ، فالإنسان إما أن يُخلق من لا شيء وهذا محال عقلاً، وإما أن يخلق نفسه وهو محال، فلم يبقَ إلا وجود خالق مُبدع. أما نظرية التطور فليست نظرية علمية قابلة للاختبار كما اعترف فلاسفة العلم ، بل هي مجرد فرضية فلسفية لا تُفسر الإتقان المُبهر في الخلق الذي يقرره القرآن: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ . إذًا، النظرية لا تُغني عن الخالق، بل تزيد الأمر وضوحًا أن الخالق هو المُفسر الوحيد المعقول للوجود.
الخلاصة
نظرية التطور لا تُغني عن الخالق؛ لأنها -حتى لو صُدّقت- تفسير لتنوع الكائنات بعد وجودها، لا لأصل الخلق الأول من العدم. البرهان القرآني العقلي يُلزم بوجود خالق مُبدع ، والإتقان المُبهر في الخلق دليل على صانع حكيم ، بينما النظرية ذاتها يعترف نقادها بأنها طوطولوجيا غير قابلة للاختبار العلمي .
المصادر المُستشهَد بها
إجابة مولّدة آليًا من المصادر المعروضة — تحقّق دائمًا من السياق الكامل للنصّ.
لديك سؤالك الخاصّ؟ اسأل مُحاجّ.
اسأل سؤالك بنفسك