ما هو حكم من يسب النبي ﷺ في الشريعة الإسلامية؟
إجابة مُحاجّ
مُركّبة من المصادر المسترجَعة — كلُّ استشهادٍ مأخوذٌ منها
الدعوى
ما حكم من يسب النبي محمداً ﷺ في الشريعة الإسلامية؟
الأدلة من النصّ
(4)في حديث ابن عباس أن أعمى قتل أم ولده التي كانت تشتم النبي ﷺ وتقع فيه، فأقرّ النبي ﷺ فعلَه وأهدر دمها قائلاً: "ألا اشهدوا أن دمها هدر".
أَنَّ أَعْمَى، كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ تَشْتُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَتَقَعُ فِيهِ فَيَنْهَاهَا فَلاَ تَنْتَهِي وَيَزْجُرُهَا فَلاَ تَنْزَجِرُ - قَالَ - فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتَ لَيْلَةٍ جَعَلَتْ تَقَعُ فِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَتَشْتِمُهُ فَأَخَذَ الْمِغْوَلَ فَوَضَعَهُ فِي بَطْنِهَا وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا فَقَتَلَهَا فَوَقَعَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا طِفْلٌ فَلَطَخَتْ مَا هُنَاكَ بِالدَّمِ فَلَمَّا أَصْبَحَ ذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَمَعَ النَّاسَ فَقَالَ " أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلاً فَعَلَ مَا فَعَلَ لِي عَلَيْهِ حَقٌّ إِلاَّ قَامَ " . فَقَامَ الأَعْمَى يَتَخَطَّى النَّاسَ وَهُوَ يَتَزَلْزَلُ حَتَّى قَعَدَ بَيْنَ يَدَىِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا صَاحِبُهَا كَانَتْ تَشْتِمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ فَأَنْهَاهَا فَلاَ تَنْتَهِي وَأَزْجُرُهَا فَلاَ تَنْزَجِرُ وَلِي مِنْهَا ابْنَانِ مِثْلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ وَكَانَتْ بِي رَفِيقَةً فَلَمَّا كَانَتِ الْبَارِحَةَ جَعَلَتْ تَشْتِمُكَ وَتَقَعُ فِيكَ فَأَخَذْتُ الْمِغْوَلَ فَوَضَعْتُهُ فِي بَطْنِهَا وَاتَّكَأْتُ عَلَيْهَا حَتَّى قَتَلْتُهَا . فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " أَلاَ اشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدَرٌ " .
وعن علي بن أبي طالب أن يهودية كانت تشتم النبي ﷺ وتقع فيه فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل رسول الله ﷺ دمها.
أَنَّ يَهُودِيَّةً، كَانَتْ تَشْتِمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَتَقَعُ فِيهِ فَخَنَقَهَا رَجُلٌ حَتَّى مَاتَتْ فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَمَهَا .
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا﴾، وإيذاء الرسول ﷺ يشمل سبه والوقيعة فيه.
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا
فُسّر إيذاء الرسول ﷺ بأنه شج في وجهه وكسرت رباعيته، وقيل: شاعر، ساحر، معلَّم، مجنون، واللعنة هي الطرد والإبعاد من رحمة الله.
ذكروا قول الله - عز وجل -: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (٥٧) } [الأحزاب: ٥٧] ، وقالوا: كيف يضع نفسه مع الله؟ ! وقالوا: إن المسيح كان يعفو عن المسيئين له ولم يلعنهم.
الوجه الأول: التفسير الصحيح للآية، ومعنى الأذى. وقال بعضهم: {يُؤْذُونَ اللَّهَ} أي: يؤذون أولياء الله كقوله تعالى: {وَاسْأَلِ (١) أخرجه البخاري (٤٨٢٦)، ومسلم (٢٢٤٦). (٢) فتح الباري (٨/ ٦٧٤)، وانظر النووي (٨/ ٦). (٣) تفسير ابن كثير (٣/ ٧٠٠). (٤) أخرجه البخاري (٧٥٥٩)، ومسلم (٢١١١). (٥) فتح الباري (١٣/ ٦٠٦). الْقَرْيَةَ} أي: أهل القرية. وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قال الله تعالى: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب" . (١) قال البغوي: ومعنى الأذى: هو مخالفة أمر الله تعالى وارتكاب معاصيه، ذكره على ما يتعارفه الناس بينهم، والله - عز وجل - منزه عن أن يلحقه أذى من أحد. و (إيذاء الرسول) قال ابن عباس: هو أنه شج في وجهه وكسرت رباعيته، وقيل: شاعر، ساحر، معلَّم، مجنون. ومعنى اللعنة: الطرد والإبعاد من رحمته، وجعل ذلك في الدنيا والآخرة لتشملهم فيهما بحيث لا يبقى وقت من الأوقات مماتهم ومحياهم إلا واللعنة واقعة عليهم ومصاحبة لهم، {وَأَعَدَّ لَهُمْ} مع ذلك اللعن {عَذَابًا مُهِينًا} يصيرون به في الإهانة في الدار الآخرة لما يفيده معنى: الإعداد من كونه في الدار الآخرة (٢) . وقال الرازي: وقوله: {فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} إشارة إلى بعدٍ لا رجاءَ للقربِ معه؛ لأن المبعد في الدنيا يرجو القربة في الآخرة، فإذا أبعد في الآخرة فقد خاب وخسر؛ لأن الله إذا أبعده وطرده فمن الذي يقربه يوم القيامة، ثم إنه تعالى لم يحصر جزاءه في الإبعاد؛ بل أوعده بالعذاب بقوله: {وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} فاللعن جزاء الله؛ لأن من آذى الملك يبعده عن بابه إذا كان لا يأمر بعذابه، والتعذيب جزاء إيذاء الرسول؛ لأن الملك إذا آذى بعض عبيده كبير يستوفي منه قصاصه، لا يقال: فعلى هذا من يؤذي الله ولا يؤذي الرسول لا يعذب؛ لأنا نقول: انفكاك أحدهما على هذا الوجه عن الآخر محال؛ لأن من آذى الله فقد آذى الرسول. وأما على الوجه الآخر وهو أن من يؤذي النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يؤذي الله كمن عصى من غير إشراك، كمن فسق أو فجر من غير ارتداد وكفر، فقد آذى النبي - صلى الله عليه وسلم - غير أن الله تعالى صبور غفور رحيم فيجزيه بالعذاب ولا يلعنه بكونه يبعده عن الباب (٣) . (١) أخرجه البخاري (٦٥٠٢). (٢) تفسير البغوي (٣/ ٥٤٣). (٣) تفسير الرازي (٢٥/ ٢٢٨). لما كان الله تعالى مصليًا على نبيه لم ينفك إيذاء الله عن إيذائه، فإن من آذى الله فقد آذى الرسول، فبين الله للمؤمنين أنكم إن أتيتم بما أمرتكم وصليتم على النبي كما صليت عليه لا ينفك إيذاؤكم عن إيذاء الرسول، فيأثم من يؤذيكم لكون إيذائكم إيذاء الرسول، كما أن
الرؤية القرآنية
الرؤية القرآنية أن سب النبي ﷺ من أعظم أنواع الإيذاء له، وقد توعد الله فاعله باللعن في الدنيا والآخرة والعذاب المهين . والسنة النبوية طبّقت هذا الحكم عملياً، فأقرّ النبي ﷺ قتل من سبّه وأهدر دمه، كما في قصة الأعمى الذي قتل أم ولده لسبها النبي ﷺ ، وفي قصة اليهودية التي خنقها رجل لسبها النبي ﷺ فأبطل دمها . وهذا الحكم خاص بمن يسب النبي ﷺ، وليس عاماً في كل مخالف، إذ الأصل في الإسلام عدم الإكراه في الدين.
الخلاصة
حكم من يسب النبي ﷺ في الشريعة الإسلامية أنه مرتد يجب قتله، بدليل إقرار النبي ﷺ لقتل من سبه وإهدار دمه ، وبما أن سب النبي ﷺ من أعظم صور إيذائه، والله قد توعد من يؤذيه باللعنة والعذاب المهين .
المصادر المُستشهَد بها
إجابة مولّدة آليًا من المصادر المعروضة — تحقّق دائمًا من السياق الكامل للنصّ.
لديك سؤالك الخاصّ؟ اسأل مُحاجّ.
اسأل سؤالك بنفسك