هل المسيح إله؟

إجابة مُحاجّ

مُركّبة من المصادر المسترجَعة — كلُّ استشهادٍ مأخوذٌ منها

مبني على ردّ: أحمد بن سليمان بن أيوب ونخبة من العلماء، موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام، ج١ ص٤٢٤-٤٢٦ (دار إيلاف الدولية - الكويت، 2015)

الدعوى

يدّعي النصارى أن المسيح عليه السلام هو الله، أو ابن الله، أو أحد الأقانيم الثلاثة، مستندين إلى نصوص كتابهم المقدس التي يرون أنها تثبت ألوهيته.

الأدلة من النصّ

(4)
1

القرآن يصرّح بأن المسيح ابن مريم ما هو إلا رسول من جنس الرسل السابقين، وأمه صديقة، وكلاهما كانا يأكلان الطعام، وهذه صفة المخلوق المحتاج لا الخالق الغني.

القرآنالمائدة5:75

مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ

2

المسيح في إنجيل متى يردّ على من دعاه "صالحًا" قائلاً: "ليس أحد صالحًا إلا واحد وهو الله"، نافيًا عن نفسه صفة الصلاح المطلق التي تليق بالله وحده.

إنجيلمتى19:17

فقال له لماذا تدعوني صالحا. ليس احد صالحا الا واحد وهو الله. ولكن ان اردت ان تدخل الحياة فاحفظ الوصايا.

3

المسيح في إنجيل يوحنا يقول: "أبي أعظم مني"، وهذا نص صريح على تفاوت في المرتبة والذات ينفي المساواة في الألوهية.

إنجيليوحنا14:28

سمعتم اني قلت لكم انا اذهب ثم آتي اليكم. لو كنتم تحبونني لكنتم تفرحون لاني قلت امضي الى الآب. لان ابي اعظم مني.

4

النصارى يزعمون أن المسيح ابن الله وأحد الأقانيم الثلاثة، وهذا معلوم البطلان ببديهة العقل، فإن الثلاثة لا تكون واحدًا والواحد لا يكون ثلاثة.

شبهةشبهات العقيدةأحمد بن سليمان بن أيوب ونخبة من العلماء، موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام، ج١ ص٣٨٠-٣٨١ (دار إيلاف الدولية - الكويت، 2015)

ضل النصارى حينما وقعوا في عبادة المسيح عليه السلام؛ حيث زعموا أنه ابن الله، وهو أحد الأقانيم الثلاثة التي يعتقدون بها؛ ولذا كان لزامًا علينا أن نفند هذا المعتقد ونبين بطلانه؛ لنصل بإذن الله إلى الحق، وهو أنه لا إله إلا الله الواحد الأحد، لا شريك معه ولا ولد -سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا- وأن المسيح هو رسول الله، نبي من أنبيائه، عليه وعلى نبينا محمد أفضل الصلاة وأتم التسليم.

الوجه الثاني: الأدلة من القرآن على بطلان ألوهية المسيح سواء أكان هو الله، أو كان أحد الأقانيم الثلاثة. أو واحد من ثلاثة آلهة، والدليل على أن المراد ذلك قوله تعالى في الرد عليهم {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ} وعلى هذا التقدير ففي الآية إضمار، إلا أنه حذف ذكر الآلهة لأن ذلك معلوم من مذاهبهم، قال الواحدي ولا يكفر من يقول: إن الله ثالث ثلاثة إذا لم يرد به ثالث ثلاثة آلهة، فإنه ما من شيئين إلا والله ثالثهما بالعلم، لقوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ} (المجادلة: ٧) . والطريق الثاني: أن المتكلمين حكوا عن النصارى أنهم يقولون: جوهر واحد وثلاثة أقانيم -أب، وابن، وروح القدس- وهذه الثلاثة إله واحد، كما أن الشمس اسم يتناول القرص والشعاع والحرارة، وعنوا بالأب الذات، وبالابن الكلمة، وبالروح الحياة، وأثبتوا الذات والكلمة والحياة، وقالوا: إن الكلمة -التي هي كلام الله- اختلطت بجسد عيسى اختلاط الماء بالخمر، واختلاط الماء باللبن، وزعموا أن الأب إله، والابن إله، والروح إله، والكل إله واحد. واعلم أن هذا معلوم البطلان ببديهة العقل، فإن الثلاثة لا تكون واحدًا، والواحد لا يكون ثلاثة، ولا يرى في الدنيا مقالة أشد فسادًا وأظهر بطلانًا من مقالة النصارى. (١) قلت: والقرص والشعاع والحرارة ثلاثة أوصاف لذات واحدة، ومن الممكن أن نعد للشمس أكثر من ثلاثة أوصاف؛ فنقول مثلًا: والبعد والغروب والشروق والجمال والروعة وحجمها كذا ووزنها حوالي كذا ... إلخ، فهذه كلها أوصاف لذات واحدة، أما ما يذكره النصارى، فإنها ثلاثة ذوات مختلفة، يريدون أن يجعلوها ذاتا واحدة، وهذا باطل ببداهة العقل. الدليل السادس: وفيه قصر دور المسيح على الرسالة والاستدلال على ذلك ببعض (١) التفسير الكبير (١٢/ ٥١). الأحوال مثل أكل الطعام الذي يلزم منه الإخراج في الدنيا، قال تعالى: {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} (المائدة: ٧٥) . قال الرازي: أي ما هو إلا رسول من جنس الرسل، الذين خلوا من قبله، جاء بآيات من الله كما أتوا بأمثالها؛ فإن كان الله أبرأ الأكمه والأبرص وأحيا الموتى على يده؛ فقد أحيا العصا وجعلها حية تسعى، وفلق البحر على يد موسى، وإن كان خلقه من غير ذكر؛ فقد خلق آدم من غير ذكر ولا أنثى. قوله تعالى: {وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ} وفي تفسير ذلك وجوه: أحدها: أنها صدقت بآيات ربها وبكل ما أخبر عنه ولدها، قال تعالى في صفتها {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ} (التحريم: ١٢) . وثانيها: أنه تعالى قال: {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} (مريم: ١٧) ، فلما كلمها جبريل وصدقته وقع عليها اسم الصديقة. وثالثها: أن المراد بكونها صديقة -غاية بعدها

الرؤية القرآنية

الرؤية القرآنية ترفض ألوهية المسيح رفضًا قاطعًا، وتؤكد أنه عبد الله ورسوله ، وأنه ليس لله ولد ولا شريك . القرآن يصف المسيح بأنه "وجيهًا في الدنيا والآخرة ومن المقربين" ، لكن هذه الوجاهة لا تخرجه عن كونه رسولاً مكرمًا، بل تزيده شرفًا في مقام العبودية لله وحده. كما يقرر القرآن أن المسيح وأمه كانا يأكلان الطعام ، وهي صفة المخلوق المحتاج التي تنفي عنهما الألوهية، فالخالق منزه عن الحاجة والأكل والشرب.

الخلاصة

القرآن الكريم يبطل ألوهية المسيح عليه السلام بأدلة قطعية، ويؤكد أنه رسول كريم من عند الله، وأن من قال بألويته فقد كفر . والكتاب المقدس نفسه يشهد ببشرية المسيح من خلال أقواله التي تنفي عن نفسه الصلاح المطلق وتقر بأن الآب أعظم منه ، مما ينسف عقيدة التثليث من جذورها. فالمسيح عليه السلام في الإسلام نبي مكرم، وفي النصرانية إله متجسد، وهذا الفرق الجوهري لا يمكن تجاوزه.

المصادر المُستشهَد بها

إجابة مولّدة آليًا من المصادر المعروضة — تحقّق دائمًا من السياق الكامل للنصّ.

لديك سؤالك الخاصّ؟ اسأل مُحاجّ.

اسأل سؤالك بنفسك