ما الدليل على أن القرآن لم ينسب إلى الله كذبًا من قبل محمد؟
إجابة مُحاجّ
مُركّبة من المصادر المسترجَعة — كلُّ استشهادٍ مأخوذٌ منها
الدعوى
السائل يطلب برهانًا عقليًا وواقعيًا يُقام على منكر خارج الملة (ملحد أو مستشرق) يزعم أن النبي محمد ﷺ هو من نظم القرآن من عند نفسه ونسبه إلى الله كذبًا. المطلوب إثبات أن افتراء القرآن محال عقلاً وواقعًا، لا مجرد تقرير أنه منزل.
الأدلة من النصّ
(2)التحدي القرآني المتدرج يثبت أن محمدًا ﷺ لو كان قادرًا على افترائه لاستطاع غيره الإتيان بمثله؛ ولما عجزوا قامت الحجة أن مصدره الله لا البشر.
بحث في الإعجاز القرآني
في أنه تقوله، فإنه إذا كان محمد قادرا على أن يتقوله كما يقدر الإنسان على أن يتكلم بما يتكلم به من نظم ونثر، كان هذا ممكنا للناس، الذين هم من جنسه، فأمكن الناس أن يأتوا بمثله. ثم إنه تحداهم بعشر سور مثله فقال تعالى: {أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين} [هود: 13] . ثم تحداهم بسورة واحدة منه فقال تعالى: {وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين - أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين} [يونس: 37 - 38] . فطلب منهم أن يأتوا بعشر سور مثله مفتريات هم وكل من استطاعوا من دون الله، ثم تحداهم بسورة واحدة هم ومن استطاعوا، قال: {فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو} [هود: 14] . وهذا أصل دعوته، وهو الشهادة بأنه لا إله إلا الله، والشهادة بأن محمدا رسول الله. وقال تعالى: {فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله} [هود: 14] . كما قال: {لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون} [النساء: 166] .
آية (ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين) تثبت أن الله قادر على معاقبة أي نبي يكذب عليه فورًا، واستمرار حياة النبي ﷺ دليل على صدقه.
صدق الرسول وعصمته من الكذب
وهذا أمر اتفق عليه الناس كلهم المسلمون، واليهود، والنصارى، وغيرهم، اتفقوا على أن الرسول لا بد أن يكون صادقا معصوما فيما يبلغه عن الله، لا يكذب على الله خطأ ولا عمدا، فإن مقصود الرسالة لا يحصل بدون ذلك، كما قال موسى عليه السلام لفرعون: {يافرعون إني رسول من رب العالمين - حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق} [الأعراف: 104 - 105] . وفي القراءة المشهورة: يخبر أنه جدير وحري وثابت ومستقر على أن لا يقول على الله إلا الحق، وعلى القراءة الأخرى أخبر أنه واجب عليه أن لا يقول على الله إلا الحق. وقال تعالى: {ولو تقول علينا بعض الأقاويل - لأخذنا منه باليمين - ثم لقطعنا منه الوتين - فما منكم من أحد عنه حاجزين} [الحاقة: 44 - 47] . وقال تعالى: {أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته} [الشورى: 24] . وقال تعالى: {وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون - قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين} [النحل: 101 - 102] .
إقامة الحجة
البرهان يقوم على ثلاث دعائم متلازمة. الأولى: التحدي القرآني العملي الذي نقله التاريخ تواترًا؛ فقد تحدى الله العرب أهل الفصاحة بعشر سور ثم بسورة فعجزوا مع شدة عدائهم وحرصهم على إبطال دعوته، وهذا العجز المسجل تاريخيًا دليل مادي على أن القرآن ليس من كلام بشر . الثانية: التهديد الإلهي الصريح الذي تضمنته سورة الحاقة: (ولو تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين) ، فلو كان النبي محمد ﷺ كاذبًا لأهلكه الله كما يهلك كل كاذب عليه، وعصمته من ذلك ونجاح رسالته دليل عملي على أنه صادق . الثالثة: الأساس الفلسفي لصدق الرسول، وهو أن مقصود الرسالة (إيصال الحق من الله) لا يتحقق إلا بعصمة الرسول من الكذب على ربه، وهذه ضرورة عقلية قبل النقل ، وقد شهد القرآن بأن النبي لا ينطق عن الهوى . فالمعطى التاريخي (عجز الخلق عن المعارضة) يتطابق مع النص القرآني (وعد الله بالعقوبة) والعقل (ضرورة العصمة للرسالة) ليشكلوا حجة لا تنفصم.
الخلاصة
الدليل على أن القرآن ليس مفترى من محمد ﷺ هو تحديه المستمر للعرب بأن يأتوا بسورة مثله مع عجزهم ، وتهديد الله له بالعقاب الفوري لو افترى عليه – واستمرار حياته دليل أنه لم يفترِ – وكون القرآن وحيًا لا هوى . هذه الأدلة المترابطة من العقل والنقل والتاريخ تُلزم المنكر بأن مصدر القرآن هو الله وحده.
المصادر المُستشهَد بها
إجابة مولّدة آليًا من المصادر المعروضة — تحقّق دائمًا من السياق الكامل للنصّ.
لديك سؤالك الخاصّ؟ اسأل مُحاجّ.
اسأل سؤالك بنفسك