تزوج النبي عائشة وهي طفلة

إجابة مُحاجّ

مُركّبة من المصادر المسترجَعة — كلُّ استشهادٍ مأخوذٌ منها

الدعوى

يدّعي السائل أن النبي محمدًا ﷺ تزوج عائشة رضي الله عنها وهي طفلة صغيرة، مما يُعدّ طعنًا في أخلاقه ونبوته.

الأدلة من النصّ

(3)
1

حسن تعامل النبي ﷺ مع عائشة رضي الله عنها كان نابعًا من أخلاقه العالية ووصاياه بحسن عشرة النساء، لا من سيطرة أو هوى، وكان ﷺ لا يقبل ظلمًا منها لأحد .

شبهةشبهات عن زوجات النبي ﷺأحمد بن سليمان بن أيوب ونخبة من العلماء، موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام، ج٩ ص٦٦ (دار إيلاف الدولية - الكويت، 2015)

لقد زعم القوم أن عائشة بصغر سنها كانت تمتلك إمكانيات لا تمتلكها غيرها من زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك كانت تسيطر على عقل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكان يتساهل معها ويتبع هواها مما أدى إلى تطاولها عليه إلى حدود لا تليق به كبشر عادي فضلًا عن كونه نبيًا.

الوجه الأول: أن حسن تعامل النبي - صلى الله عليه وسلم - وحسن أخلاقه مع عائشة لم يكن نابعًا من متابعة الهوى ولا من سيطرة عائشة - رضي الله عنها - بإمكانياتها عليه، ولكن الأمر كما يلي ١ - لقد ندب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى حسن الأخلاق بصفة عامة، وكذلك كان - صلى الله عليه وسلم -. ٢ - لقد أوصى - صلى الله عليه وسلم - بحسن عشرة النساء عامة. وذلك لأن طبيعتهن تتطلب ذلك. ٣ - ومن هذا المنطلق كان - صلى الله عليه وسلم - خير الناس لنسائه. ٤ - ولا ننكر ولا نماري في أن عائشة - رضي الله عنها - كانت مقدمة عليهن في الحب القلبي لما لها من خصوصيات عند الله ورسوله ليست لغيرها من زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم -. ٥ - ولكن هذا الحب لم يكن ليحمله - صلى الله عليه وسلم - لحظة واحدة على قبول الظلم منها لغيرها من نسائه، أو ليمكنها من مخالفة شرعية.

2

القرآن يربط الزواج ببلوغ النكاح والرشد، لا بسن محددة، إذ قال تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا} ، مما يدل على أن العبرة بالأهلية البدنية والعقلية لا بالسن العددي.

القرآنالنساء4:6

وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا

3

زواج النبي ﷺ من عائشة رضي الله عنها كان لحكم كثيرة، منها: تكريم أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وإكمال التشريع كإبطال التبني، والمساهمة في نشر العلم وتعليم النساء أمور دينهن .

شبهةشبهات عن المرأةأحمد بن سليمان بن أيوب ونخبة من العلماء، موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام، ج١١ ص٢٥٩ (دار إيلاف الدولية - الكويت، 2015)

اعترضوا على تعدد الزوجات وكان مجمل اعتراضاتهم في النقاط التالية: ١ - اعتراضهم على تعدد الزوجات بصفة عامة. ٢ - اعتراضهم على تعدد زوجات النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بصفة خاصة. ٣ - اعتراضهم على الزواج بمن هي في ملك اليمين. ٤ - سؤالهم عن نكاح الواهبة نفسها، وحل ذلك إن وقع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في هواها. والجواب على هذه الشبهات في هذه المباحث المبحث الأول: تعدد الزوجات في الشريعة الإسلامية. ويشتمل على الوجوه الآتية:

الوجه الرابع: الكلام في قصة كل زوجة على حدة بما يرد هذا الزعم الباطل ويبين نبل أخلاق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. والرد على شبهة زواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من عائشة وهي صغيرة السن. وفاء بحق صاحبين جليلين وهما أبو بكر وعمر رضي اللَّه عنهما، وكان في بعضه اكتمال التشريع كإبطال التبني، وكذا للمساهمة الكبرى في رواية السنة وانتشار التعليم؛ حيث إن نصف المجتمع نساء وأنهن بحاجة إلى الثقافة والتعليم كالرجال سواء بسواء، وإن واحدة أو اثنتين أو ثلاثة لا يمكن أن يقمن بدورهن في إرشاد النساء وتعليم البنات في المجتمع الإسلامي الجيد، لذلك فالأمر يتطلب أن يقوم بعض نسوة في أداء رسالتهن كمرشدات ومعلمات حتى يتعلم النساء كل ما ينفعهن في أمر دينهن ودنياهن، ولاسيما في الأمور التي يستحيين أن يسألن عنها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كمسائل الحيض والنفاس و. . غيرها. ومن الحكمة أيضًا أن اكتسب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من التأييد بسبب زواجه من قبائل قريش، وأصبحوا يدخلون في الإسلام تباعًا ويعتنقون الإسلام طواعية واختيارًا، وينبغي ألا يغيب عن البال أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بشر تسري عليه طبيعة البشر؛ ولكنه لم يخضع لأهواء هذه الطبيعة، بل أوتي القدرة على كبحها لينصرف إلى المهمة العليا التي اختير من أجلها.

الرد على الافتراء

الطعن في زواج النبي ﷺ بعائشة رضي الله عنها يقوم على افتراض أن زواج الصغيرة مذموم مطلقًا، وهذا افتراض لا يسنده نص شرعي ولا عرف تاريخي. فقد تزوجها النبي ﷺ وهي بنت ست وبنى بها وهي بنت تسع ، وكان هذا الزواج في سياقه التاريخي أمرًا معروفًا ومقبولًا في المجتمعات القديمة، ولم ينكره أحد من الصحابة ولا المعاصرين. والقرآن لم يضع سنًا محددة للزواج، بل جعل العبرة ببلوغ النكاح والرشد ، وهذه معايير تختلف باختلاف الأزمان والأعراف. وقد كان لهذا الزواج حكم عظيمة: فمنها تكريم أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ومنها أن عائشة أصبحت من أعلم نساء الأمة وأكثرهم رواية للسنة النبوية، فكانت معلمة للأمة وناقلة للشريعة . فالنبي ﷺ لم يفعل هذا زنىً أو شهوة، بل بحكمة ربانية، ولم يثبت في السنة ما يطعن في أخلاقه أو نبوته ﷺ.

الخلاصة

زواج النبي ﷺ من عائشة رضي الله عنها وهو في الخامسة والعشرين من عمرها وهو حدث صحيح ثابت، لكن الطعن فيه متجاهل تمامًا السياق التاريخي والاجتماعي الذي كان فيه زواج الفتيات في سن مبكرة أمرًا طبيعيًا، ومتجاهل الحكم الشرعية العظيمة من هذا الزواج كتعليم النساء ونشر السنة . الإسلام لم يحدد سنًا للزواج بل جعل الضابط بلوغ النكاح والرشد ، وهذا يختلف باختلاف الأزمان والبلدان. فالنبي ﷺ كان أسوة حسنة في كل أفعاله، وهذا الزواج كان من سنن الأنبياء قبله، ولم ينكره أحد من العقلاء في زمانه.

المصادر المُستشهَد بها

إجابة مولّدة آليًا من المصادر المعروضة — تحقّق دائمًا من السياق الكامل للنصّ.

لديك سؤالك الخاصّ؟ اسأل مُحاجّ.

اسأل سؤالك بنفسك