هل الله موجود؟

إجابة مُحاجّ

مُركّبة من المصادر المسترجَعة — كلُّ استشهادٍ مأخوذٌ منها

الدعوى

سؤال عن إثبات وجود الله تعالى لملحد ينكر وجود الخالق، ويطلب البرهان العقلي لا النقلي.

الأدلة من النصّ

(2)
1

دليل الإيجاد: كل شيء مُحدَث وُجد بعد عدم لا بد له من مُوجِد، والكون بأسره مُحدَث بإجماع علماء الفيزياء، ففيه برهان على الخالق.

شبهةالجزء الأول تفنيد آراء الملحدين في الكون والحياةهيثم طلعت، بصائر: أكبر مشروع فكري في نقد الإلحاد وبيان بعض أدلة صحة الإسلام، ج١ ص٤١-٤٢ (نسخة دار الإسلام PDF، ١٠٤١ صفحة، 2023)

ما هي دلائل وجود الخالق؟

دلائل وجود الخالق سبحانه كثيرة لا تُحصى، ومَن ذا الذي يُحصي خلقَه ونعمَه وجودَه، وما لا حصر له من براهينِ وجودِه وكمالِه؟ ويقدم لنا القرآن الكريم ثلاث مراتب من الأدلة الكبرى على وجود الخالق سبحانه، ومراتب أخرى استئناسية كثيرة. وهنا قد يسأل سائل ويقول: كيف نحتجُّ بالقرآن على ملحد لا يؤمن به؟ والجواب: نحن نُقدم الأدلة العقليَّة التي يطرحها القرآن الكريم في إثبات وجود الخالق، وهذه الأدلة تستوي حُجتها في نظر المؤمن بالقرآن وغير المؤمن به؛ لأنها أدلة عقلية! أما الأدلة الثلاثة الكبرى التي يُقدمها القرآن الكريم فهي: الدليل الأول وهو: دليل الإيجاد: كل شيء مُحدَث، أي: وُجد بعد أن لم يكن موجودًا، لا بد له مِن مُحدِث أي: موجِد. والكون كلُّه بكل ما فيه من مادَّة وقوانين وأفلاك، مُحدَث بلا خلاف بين علماء الأرض. الكون وُجِد بعد أن لم يكن موجودًا. والشيء المُحدَث الذي وُجد فيه بُرهان آكد على المُوجِد! هذه بديهة يستوي في التسليم لها كل البشر. يقول ستيفن هوكينج في كتابه الشهير تاريخ موجز للزمن: "وجود بداية للكون هذا الأمر له لوازم دينية". ويقول الفيزيائي فرانك تبلر Frank Tipler: "لقد بدأت حياتي المهنية كملحد، لم أتصوَّر حتى في أحلامي أن حدوث قوانين الفيزياء ستدفعني إلى الإيمان بالخالق". فكل شيء وُجد فيه برهان على الموجِد.

2

الكون ظهر فجأة من اللازمان واللامكان بثوابت فيزيائية بالغة الضبط، والطبيعة غير أزلية ولا مكتفية بذاتها، مما يلزم وجود خالق.

شبهةالجزء الأول تفنيد آراء الملحدين في الكون والحياةهيثم طلعت، بصائر: أكبر مشروع فكري في نقد الإلحاد وبيان بعض أدلة صحة الإسلام، ج١ ص٢٣-٢٤ (نسخة دار الإسلام PDF، ١٠٤١ صفحة، 2023)

كيف بدأت الطبيعة؟ كيف بدأ الكون؟

فما إن يصعد الملحد أعلى جبل الإلحاد، وفي لحظة ارتقائه أعلى قمةٍ من قممه، إذا به يكتشف وثنيَّة إلحاده. فالإلحاد يؤمن بقدرة الطبيعة وحتمية الطبيعة، كما يُؤمن الوثني تمامًا بقدرات قطعة الحَجَر التي يعبدها مع الله! هذه هي النظرة الإلحاديَّة للطبيعة، وهي مسؤولية الطبيعة عن: إيجاد كل شيء! لكنَّنا في القرن العشرين قد اكتشفنا حقيقة علميَّة مدهشة، وهي أنَّ: الطبيعة لها بداية، وأنها غير مكتفية بذاتها! فقد أصبح من المُسلَّمات اليوم أنَّ: هذا الكون ظهر من اللازمان واللامكان؛ فجأةً ظهرت الطبيعة! فالطبيعة ليست أزليَّة، واليوم هناك إجماع بين علماء الفيزياء أن الكون له بداية. ففي لحظةٍ ما ظهرت مادة الكون، وظهر الزمان والمكان بعد أن لم يكن هناك لا مكان ولا زمان، هذا إجماع علمي! وهنا تظهر الوَرْطة الكبرى أمام الإلحاد! فالكون أتى فجأةً بمنتهى الضبط وبثوابت فيزيائية مبهرة، وبحُدود حرجة غاية في الدقة! وبهذا فمن البديهي أن الكون ليس له دور في إيجاد نفسه فضلًا عن أن يُوجِد غيره. وبالتالي لا يبقى إلا البديل الثالث، وهو أن لهذا الكون خالقًا! {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ} [الطور: 35-36]. كان لاكتشاف ظهور الكون فجأةً وبثوابت غاية في الضبط، كان لاكتشاف هذا الأمر وَقعٌ شديدٌ على نفوس الملحدين.

إقامة الحجة

البرهان العقلي على وجود الله يبدأ من مسلَّمة كونية لا ينكرها ملحد: الكون له بداية، فقد ظهر فجأة من العدم بثوابت فيزيائية دقيقة . والشيء المُحدَث الذي لم يكن موجودًا لا يُوجِد نفسه، بل يحتاج إلى مُوجِد، وهذه بديهة عقلية . والقرآن يقرر هذا البرهان بقوله: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} [الطور:35]، أي: لا بد من خالق، إذ لا يصح أن يكونوا خُلقوا من غير خالق، ولا أن يكونوا هم الخالقين لأنفسهم . ثم ينتقل إلى دليل العناية: {أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [الطور:36]، فمن عجز عن خلق نفسه فهو أعجز عن خلق الكون، فلا بد من خالق قادر عليم . وهذه الأدلة العقلية تستوي حجتها عند المؤمن والملحد؛ لأنها لا تحتاج إلى تسليم مسبق بالقرآن .

الخلاصة

وجود الله يُثبت بالبرهان العقلي القائم على حدوث الكون وعدم إمكانية إيجاده لنفسه، وهو ما يقرره القرآن في آياته كدليل الإيجاد ودليل العناية ، وهذه الأدلة لا تحتاج إلى تسليم بالقرآن بل هي مسلَّمات عقلية . وقد أكد العلم الحديث أن للكون بداية وأنه ظهر بثوابت دقيقة، مما يلزم وجود خالق مدبر .

المصادر المُستشهَد بها

إجابة مولّدة آليًا من المصادر المعروضة — تحقّق دائمًا من السياق الكامل للنصّ.

لديك سؤالك الخاصّ؟ اسأل مُحاجّ.

اسأل سؤالك بنفسك